عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
260
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الباء « 1 » ، على معنى : اتبعوا جزاء ما أترفوا فيه . قال الزمخشري « 2 » : ويجوز أن يكون المعنى في القراءة المشهورة : اتبعوا جزاء إترافهم . وهذا معنى قوي لتقدم الإنجاء ، كأنه قيل : إلا قليلا ممن أنجيناهم وهلك السائر . فإن قلت : علام عطف قوله : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ؟ قلت : إن كان معناه : واتبعوا الشهوات ، كان معطوفا على مضمر ؛ لأن المعنى : إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد ، واتبع الذين ظلموا شهواتهم ، فهو عطف على « نهوا » . وإن كان معناه « 3 » : واتبعوا الإتراف ، فالواو للحال ، كأنه قال : أنجينا القليل ، وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم . فإن قلت : فقوله : وَكانُوا مُجْرِمِينَ ؟ قلت : على « أترفوا » أي : اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين ؛ لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام . وأريد بالإجرام : إغفالهم للشكر . أو على « اتبعوا » ، أي : اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك . ويجوز أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم مجرمون . قوله تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ اللام في « ليهلك » لتوكيد النفي . قال عبد القاهر الجرجاني : هذه اللام تسمى لام الجحود ، وهي تخالف لام كي
--> ( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 271 - 272 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 412 - 413 ) . ( 3 ) في الأصل زيادة قوله : وإنه . انظر : الكشاف ( 2 / 413 ) .